محمد بيومي مهران

296

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

آدم ، وآخرهم محمد صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، وعلى أي حال ، فليس من المستحب الخوض في إحصاء الرسل والأنبياء ، فإنه لا يعلم إلا بوحي من اللّه تعالى ، ولم يبيّن اللّه ذلك في كتابه الكريم ، ولا رسوله فيما صح عنه من الخبر « 2 » ، غير أن حديث أبي ذر المشهور ، فيما رواه ابن مردوية ، وقد جاء فيه أنه دخل المسجد النبوي الشريف ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وحده ، فسأله عن أشياء ، منها الصلاة والهجرة والجهاد والصيام والصدقة ، ثم قال : يا رسول اللّه كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قال قلت يا رسول اللّه : كم الرسل من ذلك ، قال ثلاثمائة وثلاثة عشر ، جم غفير ، كثير طيب ، قلت يا رسول اللّه : من كان أولهم ، قال : آدم ، قلت يا رسول اللّه نبي مرسل ؟ قال نعم ، خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ثم سواه قبيلا ، وقد روى هذا الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر ، فقال ابن أبي حاتم عن أبي أمامة ، قال قلت : يا نبي اللّه كم الأنبياء ؟ قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، والرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر ، جما غفيرا « 3 » ، غير أن هناك رواية عن أنس بن مالك تذهب إلى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث بعد ثمانية آلاف نبي ، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل « 4 » . وبدهي أنه ليس في كل هذا ما يشير من قريب أو بعيد ، على أن إخناتون كان واحدا من أنبياء اللّه الكرام ، وإن كانت آيات القرآن الكريم لا تمنع من أن يكون من الذين لم يقصصهم اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا يعني

--> - 210 ، تفسير ابن كثير 2 / 422 - 428 ، تفسير الكشاف 3 / 18 - 19 ، تفسير القرطبي ص 2014 - 2015 ، تفسير روح المعاني 4 / 88 - 89 . ( 1 ) أنظر : تفسير القرطبي ص 4472 ( دار الشعب - القاهرة 1970 ) . ( 2 ) محمود الشرقاوي : الأنبياء في القرآن الكريم ص 24 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 2 / 422 - 426 ، مختصر التفسير 1 / 465 مختصر التفسير 1 / 465 ، ثم قارن سند الإمام أحمد 5 / 265 ، 266 ، تفسير روح المعاني 24 / 88 . ( 4 ) تفسير ابن كثير 2 / 424 ، مجمع الزوائد 8 / 210 .